ابن يعقوب المغربي
103
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وألفي قولها كذبا ومينا " 1 " والكذب والمين بمعنى واحد ، فأيهما أسقط صح المعنى مع الآخر ، فلم يتعين أحدهما للزيادة ؛ فالفرق بين الحشو والتطويل التعين وعدمه ، مع كون الحشو قد يعرض فيه لتعينه إفساد المعنى وسيأتي ما في ذلك إن شاء اللّه تعالى . ( و ) من ( التعقيد ) والتعقيد الذي يتصف به الكلام وهو المراد ههنا هو : كون الكلام معقدا أي : مغلقا لا ينفهم إلا بتكليف . وهو على ما يأتي إن شاء اللّه تعالى قسمان : معنوي ولفظي وأما الذي يتصف به المتكلم فهو جعل الكلام كذلك . ( قابلا للاختصار ) بإزالة ما فيه من التطويل ( مفتقرا إلى الإيضاح ) أي : محتاجا إلى إزالة تعقيده ؛ ليتضح معناه . ( و ) مفتقرا إلى ( التجريد ) بإزالة ما فيه من الحشو فقوله : قابلا مفتقرا خبر إن بعد خبر وقد تبين أن في كلامه النشر المخلوط ، ولو أتى بالمرتب لقال : مفتقرا إلى التجريد قابلا للاختصار مفتقرا إلى الإيضاح ، ولكن صنيعه أسدّ ؛ لأن الإيضاح بإزالة التعقيد والتجريد بإزالة الحشو يشتركان في الافتقار أيهما لأن ضد كل منهما عيب تجب إزالته ، فناسب التعبير في جانبهما بالافتقار والاختصار بإزالة التطويل ليس في منزلة الافتقار إليه ، إذ ليس ضده بعيب تجب إزالته ، ولكونه أقرب من الآخرين قدمه في الذكر كما يقدم الأيسر ، ليتفرغ إلى الأهم ، وأخرهما مجموعين فيما يشتركان فيه وهو الافتقار إليهما ؛ لأن ضديهما من العيوب . ( ألفت ) كتابا ( مختصرا ) هذا جواب قوله : لما كان علم البلاغة إلخ أي : لما كان علم البلاغة رفيع الرتبة ، والقسم الثالث أحسن مصنفاته فيما تقدم وفيه التطويل والتعقيد ، والحشو احتيج إلى كتاب يزيل ما فيه فألفت مختصرا . ( يتضمن ) ذلك المختصر أي يشتمل على ( ما فيه ) أي : في القسم الثالث ( من القواعد ) جمع قاعدة ، وهي الضابط ، والمراد به قضية تتضمن حكما كليا يشمل بعمومه جميع الجزئيات ، والمراد
--> ( 1 ) عجز بيت ، وصدره : " وقددت الأديم لراهشيه " ، والبيت لعدى بن زيد في ذيل ديوانه ص 183 ، لسان العرب 13 / 425 ( مين ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 310 .